جلال الدين السيوطي

280

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ش ) فيه مسائل : الأولى : اختلف في وجوب تأخير الخبر هنا إذا كان جملة على أقوال : أحدها : يجب مطلقا ولا يجوز تقديمه ولا توسيطه سواء كانت اسمية نحو : كان زيد أبوه قائم ، أم فعلية رافعة ضمير الاسم نحو : كان زيد يقوم ، أم غير رافعة نحو : كان زيد يمر به عمرو ، ومستند المنع في ذلك عدم سماعه . والثاني : لا مطلقا فيجوز التقديم والتوسيط ، وذكر ابن السراج أنه القياس وإن لم يسمع ، وصححه ابن مالك ، قال : لأنه وإن لم يسمع مع كان فقد سمع مع الابتداء ، كقول الفرزدق : « 390 » - إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره قال : ويدل لجوازه مع كان تقديم معموله في قوله تعالى : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [ سبأ : 40 ] ، وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ [ الأعراف : 177 ] ، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل . والثالث : المنع في الفعلية الرافعة لضمير الاسم والجواز في غيرها ، وصححه ابن عصفور وقال : لأن الذي استقر في باب كان أنك إذا حذفتها عاد اسمها وخبرها إلى المبتدأ والخبر ، ولو أسقطتها من كان يقوم زيد على أن يكون يقوم خبرا مقدما ، فقلت : يقوم زيد لم يرجع إلى المبتدأ والخبر . الثانية : لا يجوز تقديم الخبر مع تأخر معموله المرفوع ، فلا يقال : قائما كان زيد أبوه ، أي : كان زيد قائما أبوه ، لما فيه من الفصل بين العامل ومعموله الذي هو كجزء منه ، فإن كان معموله منصوبا نحو : آكلا كان زيد طعامك ففيه أقوال ثالثها يقبح التقديم ولا يمتنع ؛ لأنه ليس بجزء من ناصبه ؛ لكونه فضلة ، فإن كان ظرفا أو مجرورا جاز بلا قبح إجماعا ؛ لأن العرب تتسع في الظرف والمجرور ما لا تتسع في غيرهما نحو : مسافرا كان زيد اليوم ، وراغبا كان زيد فيك . الثالثة : تقدم من صور امتناع تقديم خبر المبتدأ أن يتساويا في التعريف والتنكير ولا

--> ( 390 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 250 ، والخصائص 2 / 394 ، وشرح شواهد المغني 1 / 357 ، ومعاهد التنصيص 1 / 44 ، والمقاصد النحوية 1 / 525 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 18 ، وشرح ابن عقيل ص 118 ، ومغني اللبيب 1 / 116 ، انظر المعجم المفصل 1 / 381 .